العلامة الحلي
365
نهاية الوصول الى علم الأصول
والاعتراض على الأوّل ؛ بأنّ التسوية بين الزمانين ليست بالقياس ، بل لأنّ العلم بثبوته في الحال يقتضي ظن ثبوته على ذلك الوجه في الزمان الثاني ، والعمل بالظن واجب ، ولا يلزم من نفي القياس نفي كلّ دليل ، لأنّ القياس دليل خاص ولا يلزم من نفيه نفي كلّ دليل . وعلى الثاني ؛ بأنّا خالفنا الأصل في الحوادث لوجود السبب الموجب للحدوث ، ونفي حكم الدليل مع وجوده لمعارض أولى من إخراجه عن الدلالة وإبطاله بالكلّيّة مع ظهور دلالته . وعلى الثالث ؛ بأنّ تقديم الشهادة المثبتة على النافية وإن كانت معتضدة بأصل براءة الذمة ، فإنّما كان لاطّلاع المثبت على السبب الموجب لمخالفة براءة الذمّة وعدم اطّلاع النافي عليه لإمكان حدوثه حال غيبة النافي عن المنكر بتعذّر صحبته له واطّلاعه على أحواله في سائر الأوقات . وعلى الرابع ؛ نمنع ما ذهب إليه الشافعي وقوله ليس حجّة ، وبتقدير تسليمه فالفرق أنّ الذمّة مشغولة بالكفّارة يقينا ولا تحصل البراءة منها إلّا بيقين وجود العبد ولا يقين . وعلى الخامس ؛ نمنع اشتراط غلبة الظن ، بل أصل الظن كاف ، وردّ الشهادة في الصور المذكورة لم يكن لعدم صلاحيتها ، بل لعدم اعتبارها في الشرع ، بخلاف ما نحن فيه من استصحاب الحال فإنّه معتبر . وعلى السادس ؛ أنّه بعد ورود الشرع إذا لم يظفر بدليل يخالف الأصل نفي ذلك الأصل تغلبا على الظن ، نعم أنّه قبل ورود الشرع أغلب